سميح دغيم
979
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الحسن ، والقبيح بالموافقة ، والمخالفة ، وهما أمران إضافيان يختلفان بالأشخاص ويختلف في حق شخص واحد بالأحوال ، ويختلف في حال واحد بالأغراض ، فربّ فعل يوافق الشخص من وجه ، ويخالفه من وجه ، فيكون حسنا من وجه ، وقبيحا من وجه ( غ ، ق ، 163 ، 14 ) قتل - القتل هو الحركة التي تكون من الضارب كنحو الوجبة والرمية وما أشبه ذلك التي يكون بعدها خروج الروح ، وأنّها لا تسمّى قتلا ما لم تخرج الروح ، فإذا خرجت الروح سمّيت قتلا ( ش ، ق ، 421 ، 12 ) - الحركة التي تخرج بعدها الروح عند اللّه قتل ، لأنّه يعلم أنّ الروح بعدها تخرج ، وهي قتل في الحقيقة ، ولكن لا يعلم أنّه قتل حتى تخرج ، وأبى هذا القول أصحاب القول الأوّل ، وزعم الفريقان أنّ القتل قائم بالقاتل ، وأنّ المقتول مقتول بقتل في غيره ( ش ، ق ، 422 ، 8 ) - القتل هو خروج الروح عن سبب من الإنسان ، وخروج الروح لا عن سبب يكون من الإنسان موت وليس بقتل ، وزعم هؤلاء إنّ القتل يحلّ في المقتول لا في القاتل ( ش ، ق ، 422 ، 9 ) - القتل إبطال البنية ، وهو كل فعل لا تكون الحياة في الجسم إذا وجد ، كنحو قطع الرأس وفلق الحنجرة ، وكل فعل لا يكون الإنسان حيّا مع وجوده وهو يحلّ في المقتول ( ش ، ق ، 422 ، 12 ) - الضرورة علمنا أنّ من عمّر مائة عام وعمّر آخر ثمانين سنة ، فإنّ الذي عمّر ثمانين نقص من عدد عمر الآخر عشرين عاما ، فهذا هو ظاهر الآية ومقتضاها على الحقيقة ، لا ما يظنّه من لا عقل له من أنّ اللّه تعالى جار تحت أحكام عباده ، إن ضربوا زيدا أماته ، وإن لم يضربوه لم يمته ، ومن أنّ علمه غير محقّق ، فربما أعاش زيدا مائة سنة ، وربما أعاشه أقلّ ، وهذا هو البداء بعينه ، ومعاذ اللّه تعالى من هذا القول بل الخلق كلّه مصرّف تحت أمر اللّه عزّ وجلّ وعلمه ، فلا يقدر أحد على تعدّي ما علم اللّه تعالى أنّه يكون ولا يكون البتّة ، إلّا ما سبق في علمه أن يكون ، والقتل نوع من أنواع الموت ، فمن سأل عن المقتول لو لم يقتل لكان يموت أو يعيش فسؤاله سخيف ، لأنّه إنّما يسأل لو لم يمت هذا الميت أكان يموت أو كان لا يموت ، وهذه حماقة جدّا لأنّ القتل علّة لموت المقتول ، كما أنّ الحمّى القاتلة والبطن القاتل وسائر الأمراض القاتلة علل للموت الحادث عنها ، ولا فرق ( ح ، ف 3 ، 84 ، 22 ) قدر - اعلم - علمك اللّه الخير - أنّ أبا موسى كان يزعم أنّ من قال : إنّ اللّه يرى بالأبصار ، على أي وجه قاله فمشبه للّه بخلقه ، والمشبّه عنده كافر باللّه . فكذلك من وصف اللّه بأنّه يقضي المعاصي على عباده ويقدّرها فمسفّه للّه في فعله والمسفّه للّه كافر به ، والشاك في قول المشبه والمجبر فلا يدري أحق قوله أم باطل ؟ كافر باللّه أيضا ، لأنّه شاكّ في اللّه لا يدري أم شبه هو لخلقه أم ليس بمشبه لهم ، أسفيه هو فعله أم ليس بسفيه ؟ وكذلك الشاك في الشاك أبدا ، إذا كان شكه إنّما كان في نفس التشبيه والإجبال أحق هما أم باطل ؟ هذا قول أبي موسى المعروف ؟ ( خ ، ن ، 55 ، 2 )